السيد جعفر مرتضى العاملي
165
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مع أن المطلوب هو رضا الله لا رضا العرب ، وأن نكون معذورين عنده تعالى ، لا عند غيره ، ممن ينقادون لأهوائهم وعصبياتهم ، وطموحاتهم الباطلة . . 6 - ولأجل هذه الوقاحة الظاهرة ، ولأجل ردهم الحق بالباطل غضب « عليه السلام » ، لأنهم يردون عليه بلا حجة واضحة ، وبلا بينة صادقة ، بل عملاً بمنطق عشائري ، وعصبية بغيضة ، تخطئ أكثر مما تصيب ، وتنحو نحو الباطل أكثر من صدقها في التعبير عن الواقع والحق . 7 - إن من كان هذا حاله ، لا بد من طرده وإبعاده عن دائرة القرار ، ومنعه من مزاولة أمثال هذه الأعمال ، التي تذهب بالناس في طريق الشبهة والضلال ، وتعيدهم إلى جاهليتهم ، وأهوائهم وعصبياتهم . ولذلك أمرهم أن يخرجوا عن البلد الذي هو فيه ، ولا يجاوروه . . 8 - وقد أظهر هذا القرار حقيقة نواياهم ، وأنهم كانوا يريدون إثارة الشبهة وتضليل الناس طمعاً بالدنيا ، لا حباً بالتزام الحق ، ولا طمعاً بنيل رضا الله تعالى . وما أرخص دينهم ، وضمائرهم حين اشتراها منهم معاوية بثمن بخس : ألف دينار لحسان ، ومثلها لكعب ، وولاية حمص للنعمان بن بشير . . وحسان وكعب شعراء يبيعون اليوم ويشترون غداً . والنعمان يريد أن يبيع ويستريح ، فكانت له ولاية حمص ، لأن معاوية رصد له مهمات أخرى في تضليل الناس ، ربما يكون أقدر على القيام به من رفيقيه الذين لا يملكان مؤهلات للقيام بتلك المهمات . .